محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )

267

الأصول في النحو

فكأنه قال واللّه اعلم لكن من رحم يعصم أو معصوم ومن ذلك قوله تعالى : فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ [ يونس : 98 ] وهذا الضرب في القرآن كثير . ومن ذلك من الكلام : لا تكونن من فلان في شيء إلا سلاما بسلام وما زاد إلا ما نقص وما نفع إلا ما ضرّ ( فما نفع ) مع الفعل بمنزلة اسم . ولولا ( ما ) لم يجز الفعل هنا بعد إلا وإنما حسن هذا الكلام ؛ لأنه لما قال : ما زاد دل على قوله هو على حاله فكأنه قال : هو على حاله إلا ما نقص وكذلك دل بقوله : ما نفع ما هو على أمره إلا ما ضرّ وقال الشاعر : نجا سالم والنّفس منه بشدقه * ولم ينج إلا جفن سيف ومئزرا فقوله : نجا ولم ينج كقولك : أفلت ولم يفلت أي : لم يفلت إفلاتا صحيحا كقولك : تكلمت ولم أتكلم ثم قال : إلا جفن سيف ومئزرا كأنه قال : لكن جفن سيف ومئزرا وقال الآخر : وما بالرّبع من أحد . . . « 1 »

--> ( 1 ) الاستثناء المنقطع : وهو ما كان المستثنى ليس من نوع المستثنى منه - إمّا لأنه ليس بعضا نحو : جاء بنوك إلّا ابن خالد " أو لأنه فقد المخالفة في الحكم لما قبله نحو لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى ( الآية : 56 سورة الدخان ) و لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً ( الآية : 29 سورة النساء ) . والمقطوع في لغة الحجاز يختارون فيه النصب في النّفي نحو قولك : " ما فيها أحد إلّا حمارا " جاءوا به على معنى ولكنّ حمارا ، وكرهوا أن يبدلوا الآخر من الأوّل فيصير كأنّه من نوعه ، فحمل على معنى " لكنّ " وعمل فيه ما قبله . وأما بنو تميم فيقولون : " لا أحد فيها إلّا حمار " أرادوا ليس فيها إلّا حمار ، ولكنه ذكر أحدا توكيدا ؛ لأن يعلم أن ليس فيها آدميّ ، ثمّ أبدل ، فكأنّه قال : ليس فيها إلّا حمار ، ومثل ذلك قولهم : " ما لي عتاب إلّا السّيف " جعله عتابه ، وعلى هذا أنشدت بنو تميم قول النّابغة الذّبياني : يا دار ميّة بالعلياء فالسّند * أقوت وطال عليها سالف الأبد ( أقوت : خلت من أهلها )